الحسين بن نصر ابن خميس
717
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وقال : قسمت الدّنيا على البلوى ، وقسمت الجنّة على التّقوى « 1 » . وقال : من حكم المريد أن يكون فيه ثلاثة أشياء : نومه غلبة ، وأكله فاقة ، وكلامه ضرورة « 2 » . وقال : لولا أنّ ذكره فرض عليّ ما ذكرته إجلالا له ، مثلي يذكره ولم يغسل فمه بألف توبة متقبّلة عن ذكره « 3 » . وأنشدوا في المعنى : ما إن ذكرتك إلّا همّ يلعنني * قلبي وسرّي وروحي عند ذكراكا حتّى كأنّ رقيبا منك يهتف بي * إيّاك ويحك والتّذكار إيّاكا « 4 » وقال : التّصوف خلق ، من زاد عليك في الخلق ، زاد عليك في التّصوف « 5 » . وقال : لم يفتح اللّه لسان المؤمن بالمعذرة ، إلّا لفتح باب المغفرة « 6 » . وقال : كان عندنا بمكّة فتى عليه أطمار رثّة ، وكان لا يداخلنا ولا يجالسنا ، فوقع محبّته في قلبي ، ففتح لي بمثتي درهم من وجه حلال ، فحملتها إليه ، ووضعتها على طرف سجّادته ، وقلت له : إنّ هذا فتح لي من وجه حلال ، تصرفه في بعض أمورك . فنظر إليّ شزرا ، ثمّ قال لي : اشتريت هذه الجلسة مع اللّه على الفراغ بسبعين ألف دينار ، غير الضّياع والمستغلّات ، تريد أن تخدعني عنها بهذه ؟ ! ثمّ قام وبدّدها ، وقعدت
--> ( 1 ) تاريخ دمشق 54 / 259 . ( 2 ) الرسالة القشيرية 308 ( الإرادة ) ، تهذيب الأسرار 250 ، المختار 4 / 405 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 334 ( الذكر ) ، تاريخ بغداد 4 / 129 ، المختار 4 / 404 ، وفي ( أ ) : ولم يشغل فمه . ( 4 ) الرسالة القشيرية 334 ( الذكر ) وفيها : إلّا همّ يزجرني . وقد تقدم البيتان صفحة 663 . قال العروسي في شرح الرسالة : أي : إذا شرعت في ذكرك يا إلهي ، قام زاجر بقلبي وسري وروحي يبعدني عن ذكرك ، وكأن محذرا يحذرني بقوله : إياك أن تقرب للذكر إياك ؛ لكوني لست أهلا له . ( 5 ) الرسالة القشيرية 354 ( الخلق ) ، 401 ( التصوف ) ، تهذيب الأسرار 29 ، 222 . ( 6 ) الرسالة القشيرية 385 ( الدعاء ) ، المختار 4 / 406 .